مرتضى الزبيدي
401
تاج العروس
وسُمٍّيَتِ الوِسَادَةُ مِنْبَذَةً لأَنها تُنْبَذُ بالأَرْضِ أَي تُطْرَحُ للجُلُوسِ عليها ، ومنه الحديث " فأَمَر بالسِّتْرِ أَن يُقْطَعَ ويُجْعَلَ له مِنه وِسَادَاتَانِ مَنْبَوذَتَانِ " ، ومِن سَجَعَات الأَساس : تَعَمَّمُوا بِالمَشَاوِذِ وَتَرَبَّعُوا ( 1 ) على المَنَابِذ . من المجاز : الأَنْباذُ من الناس : الأَوْبَاشُ وهم المَطْرُوحُونَ المَتْرُوكُونَ وصَلَّى رَسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّمَ على قَبْرِ مَنْبُوذٍ ولفظ الحديث " انَتَهَى إِلى قَبْرِ مَنْبُوذٍ فصَلَّى عليه " وروى ابنُ عبَّاسٍ " أَنَّ النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم مَرَّ على قَبْرِ مَنْبُوذٍ فأَمَّهُمْ وصَلَّوْا خَلْفَه " أَي لَقيطٍ رَمَتْه أَمُّه عَلى الطريقِ . وفي حديث الدَّجَّالِ " تَلِدُه أُمُّه وهي مَنْبُوذَةٌ في قَبْرِهَا " ، أَي مُلْقَاة ويُرْوَى : " قَبْرٍ مَنْبُوذٍ " مُنَوَّنةً على الصِّفة أَي قَبْرٍ بَعِيدٍ مُنْفَرِد عَن القُبور ويَعْضُده ما رُوِيَ من طريقٍ آخَرَ " أَنَّه مَرَّ بِقَبْرٍ مُنْتَبِذٍ عن ( 2 ) القُبُورِ فصَلَّى عليه " . * ومما يستدرك عليه : يقال لما يُنْبَثُ مِن تُرَابِ الحَفِيرَة نَبِيثَةٌ ونَبِيذَةٌ ، والجَمْعُ النَّبائثُ والنَّبائِذُ ، وزعم يَعقوبُ أَنّ الذَال بَدلٌ من الثاءِ . والمُتَنَبِّذُ ( 3 ) : المُتَنَحِّي ، قال لَبِيدٌ : يَجْتابُ أَصْلاً قَالِصاً مُتَنَبِّذًا * بَعُجُوبِ أَنْقَاءٍ يَمِيلُ هَيَامُهَا وفي الأَساس : ومن المَجاز : نَبَذَ أَمْرِي ورَاءَ ظَهْرِه : لم يَعْمَلْ له . وهو في مُنْتَبَذِ الدَّارِ : في مُنْتَزَحِها . وفُلانٌ يَنْبِذُ عَلَيَّ ، أَي يَغْلِي كالنَّبِيذ . ونَبَذَتْ فُلانةُ قَوْلاً مَلِيحاً : رَمَتْ به . ونَبَذْتَ إِليه السَّلامَ والتَّحِيَّةَ . وَنُبِذْتَ بكذا ورُمِيتَ به ، إِذا رُفِعَ لك وأُتِيحَ لِقَاؤُه . وللهِ أُمٌّ نَبَذَتْ بِك . ونَبَثَ [ الحفار ] ( 4 ) التُّرَابَ وَنَبَذَه . بمعنَى رَمى بِه ، وهي النَّبِيثَةُ والنَّبِيذَة ، وقد تَقَدَّم . ونَوْبَذُ ، بالفتح ، سِكَّةٌ بِيَيْسَابُورَ . ونَوبَاذَانُ : من قُرَى هَرَاةَ . [ نجذ ] : النَّوَاجِذُ : أَقْصَى الأَضْرَاسِ ، وهي أَرْبَعَةٌ في أَقْصَى الأَسنانِ بعد الأَرْحاءِ ، وتُسَمَّى ضِرْس الحِلْمِ ، لأَنه يَنبُت بعد البُلُوغِ وكَمَال العَقْلِ ، وعلى هذا اقتصرَ ابنُ الأَثير في النّهَايَة . وقال صاحب الناموس : وعليه الفرَّاءُ أَو [ هي ] ( 5 ) الأَنْيَابُ . وبه فسّر الحديث " ضَحِكَ حتَّى بَدَتْ نَوَاجَذُه " لأَنه صلَّى الله عليه وسلَّم كان جُلٌّ ضَحِكهُ التَّبَسُّمَ ، قال ابنُ الأَثير : وإِن أُريد بها الأَواخِر ، وهو الأَكثر الأَشْهرُ فالوَجْه فيه أَن يريد مُبَالَغة مِثْلِه في ضَحِكِه من غَيْرِ أَن يُرَادَ ظُهُورُ نَوَاجِذِه في الضَّحكِ ، قال : وهو أَقْيَسُ القولَينِ ، لاشْتِهَارِ النواجِذِ بأَواخِرِ الأَسنانِ ، ومنه حديث العِرْبَاضِ " عَضُّا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ " أَي تَمَسَّكوا بها كما يَتمَسَّكُ العَاضُّ بِجِمِيعِ أَضْرَاسِه ، أَو الّتي تَلِي الأَنْيَابَ ، أَ هي الأَضراسُ كُلُّهَا ، جَمْعُ نَاجِذٍ ، يقال : ضَحِكَ حتى بَدَتْ نَوَجَذُهُ ، إِذا ستغرقَ فيه ( 6 ) ، قال الجوهَريُّ : وقد تكون النواجِذُ للفَرَسِ ، وهي الأَنْيابُ من الخُفّ ، السَّوَالِغُ من الظِّلْف ، قال الشَّمَّاخُ يَذكُر إِبلاً حَدَادَ الأَنيابِ : يُبَاكِرْنَ العِضَاةَ بِمُقْنَعَات * نَوَاجِذُنَّ كالحِدَإِ الوَقِيعِ والنَّجْذُ : شِدَّةُ العَضِّ بها ، أَي بالنواجِذِ ، من المَجاز : النَّجْذُ : الكَلامُ الشَّديدُ ، عن الصاغانيّ والزمخشريّ ( 7 ) ، في الأَساس : أَبْدَى ناجِذَه : بَالَغَ في ضِحِكِه أَو غَضَبِه . وعَضَّ على نَاجِذِه إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وذلك لأَنّ الناجِذَ يَطْلُع إِذَا أَسَنَّ ، وهو أَقْصَى الأَضْرَاسِ . والمُنَجَّذُ ، كمُعَظَّم : المُحَرَّب ، والمُجَرَّب ، وهو المُحَنَّك ، وفي التهذيب رَجُلٌ مُنَجَّذ ومُنَجَّذٌ : الذي جَرَّبَ الأُمُورَ وعَرَفَها وأَحْكَمَهَا ( 8 ) ، وهو المُجَرَّب والمُجَرِّب ، قال سُحَيم بن وُثَيْل : وَمَاذَا تَبْتَغِي الشُّعَرَاءُ مِنِّي * وقَدْ جَاوَزت حَدَّ الأَرْبَعِينِ
--> ( 1 ) في الأساس : وجلسوا . ( 2 ) في القاموس : " من " . ( 3 ) في اللسان : " المنتبذ " وورد في الشاهد : " متنبذا " وبهامشه : " قوله متنبذا هكذا بالأصل الذي بأيدينا . . . وهو لا يناسب المستشهد عليه وهو قوله : والمنتبذ : المنتحي فلعله محرف عن المتنبذ ، وهو كذلك في شرح القاموس " . ( 4 ) زيادة عن الأساس . ( 5 ) زيادة عن القاموس . ( 6 ) الأصل واللسان ، وفي الصحاح : استغرب . ( 7 ) لم يرد هذا المعنى في الأساس . ( 8 ) كلمة وأحكمها ليست في التهذيب ، ووردت في اللسان نقلا عنه .